الشيخ محمد رضا النعماني

281

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

واجهت السلطة ضغطا لا من المرجعيّة ، ولا من الحوزة ، بل من الشباب وعامّة المؤمنين الذي ملأوا الجدران بالشعارات ، وبالمناشير التي توزّع بسريّة ، وتندّد بالحصار الغذائي مما اضطر السلطة إلى فك الحصار ، فسمحت للحاج عباس بإيصال الغذاء يوميّا ولكن في ظل رقابتها ، وكان شرطي الأمن يرافقه كظلّه في السوق ، ولا يسمح له بالكلام مع عائلة السيد الشهيد ، فكان يستلم ورقة صغيرة كتبت عليها احتياجات العائلة من المواد الغذائية فيقوم بشرائها تحت إشراف الأمن ، وهكذا استمرّ الحال لفترة طويلة . الأمن يبحث عنّي : في الشهر الأول من الحجز شكّت السلطة بوجودي في منزل السيد الشهيد رحمه الله فجاء مساعد مدير أمن النجف ، وطلب من الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) حضوري إلى دائرة الجنسيّة والإقامة لمدّة خمس دقائق فقط ، لأني كنت قد كفلت سماحة الشيخ المسلمي - وهو أحد طلّاب السيد الشهيد - وقد صدر الأمر بتسفيره إلى إيران فكان يجب علي أن أفي بما التزمت به لدائرة الإقامة ، وأقوم بإحضاره . نفت الشهيدة وجودي في البيت ، وقالت لهم : فتشّوا عنه في غير هذا المكان ، ولم يكن أحد يعلم بوجودي في البيت إلا السيد الشهيد وأخته الشهيدة ( رحمها الله ) وكان ذلك في بداية الأحداث . وبعد ثلاثة أيام جاء أحد ضبّاط الجنسية وطلب من الشهيدة حضوري إلى دائرة الجنسيّة لنفس السبب ، فواجه نفس الجواب ، واستمرّ الحال على هذا المنوال مدّة شهر تقريبا . وكان لا بد من حل ، فاتّفقت مع السيد الشهيد على تضليل السلطة بتقديم دليل قاطع على عدم وجودي في منزل السيد الشهيد ، وذلك بأن أخرج من البيت بطريقة ما ، ثم أتّصل هاتفيا بالسيد الشهيد ، واعرّفه نفسي وأستفسر عن صحّته وأحواله ،